النخوة وسيف الحياء
في مجتمعاتنا الأصيلة، تُعد العزوة والترابط القبلي مصدر فخر واعتزاز. وتتجلى هذه الروح في مسابقات التحدي التي يندفع فيها الجميع بحماس وغيرة لرفع اسم القبيلة عالياً؛ وهو مسعى نبيل ينطلق من حب صادق وانتماء عميق نعتز به جميعاً.
ومع ذلك، ونحن نسعى للتميز والريادة، برزت بعض الممارسات الدخيلة التي قد تثقل كاهل البعض دون قصد. حيث يتسبب الحماس الزائد أحياناً في إحراج بعض أبناء القبيلة عبر مطالبات مالية متكررة لدعم هذه المنافسات والمزايدات. وهو ما قد يُوقع البعض في حرج شديد تحت ما يُعرف بـ “سيف الحياء”؛ حيث يدفع الشخص ما لا يطيق خوفاً من اللوم أو نظرة التقصير، وفي هذا إثقال لكواهل العوائل وإرهاق للميزانيات.
إن الشريعة الإسلامية السمحاء وضعت منهجاً واضحاً وحازماً في ترتيب الأولويات؛ يقول الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 215]
ويقول النبي ﷺ:
“ابدأ بنفسِك فتصدق عليها فإن فضل شيءٌ فلأهلِك فإن فضل عن أهلِك شيءٌ لذوي قرابِتك… [صحيح مسلم]
إن فك كربة مكروب، ومواساة فقير، وإعانة محتاج، ودعم التميز الأكاديمي والعملي لأبناء العمومة، هي الرفعة الحقيقية والأثر الخالد.
لذا، ومِن مَوقع الحِميّة الصادقة والحرص على التلاحم، ندعو أنفسنا وجميع أبناء القبيلة وأعيانها المحبين، إلى توجيه هذا الحماس الكبير وهذه النخوة الأصيلة نحو مصارفها المستدامة التي تجمع القلوب ولا تفرقها. فالتنافس الحقيقي والأثر الباقي يكون في سد حاجة المعوزين، وتفريج كرب المحتاجين، والاحتفاء بالنجاح العلمي والتميز لأبنائنا.
لنكن يداً واحدة تبني وتدعم بوعي وتراحم، دون أن نُحرج أحداً. ولتظل قبيلتنا العزيزة قائمة على التضامن الصادق، وحفظ كرامة أبنائها، والأقوى شرعاً، وفكراً، وتلاحماً.
تركي الأجفن